الشيخ محمد علي الأراكي

284

كتاب الطهارة

وأمّا عن الثالث ، فأوّلا : نمنع دلالة الأخبار على الوجوب في الأصل ، أعني : القسمين الآخرين فكيف الحال في الفرع وهو القسم الأوّل . وجه عدم الدلالة أنّ خبر صفوان منها حيث قال : « هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلاتين بغسل » « 1 » وإن كان ظاهرا في لزوم تجديد القطنة ووقوع هذا العمل منها مكرّرا ، وبعد القطع بعدم إرادة فعل ذلك مطلقا وتردد الأمر بين إرادته عند كل غسل أو عند كل صلاة كان الثاني أنسب بمعنى التكرار ، لكن دلالة الأخبار الأخر على عدم الوجوب أظهر . مثل رواية الجعفي « 2 » : وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت ولا تزال تصلَّي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف . ومثل صحيحة الصحاف « 3 » في حديث حيض الحامل - إلى أن قال : - فلتغتسل ثمّ تحتشي وتستذفر وتصلَّي الظهر والعصر ثمّ لتنظر ، فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف ، فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها ، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل ، وإن طرحت الكرسف ولم يسل فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها إلخ . حيث إنّ ظاهر الأوّل ظهورا قويا إناطة إعادة الكرسف بإعادة الغسل لا بإتيان الصلاة ، وظاهر الثاني كذلك ان اختيار طرح الكرسف بيدها من دون إلزامه عليها .

--> « 1 » الوسائل : باب 1 ، من أبواب الاستحاضة ، ح 3 . « 2 » المصدر نفسه : ح 10 و 7 . « 3 » المصدر نفسه : ح 10 و 7 .